عبد الوهاب الشعراني
27
تنبيه المغترين
وجدته فوق ذلك ، وكان عتبة بن عامر رحمه اللّه تعالى يقول إذا وافقت سريرة العبد علانيته قال اللّه تعالى لملائكته : [ هذا عبدي حقا ] . وكان أبو عبد اللّه الأنطاكي رحمه اللّه تعالى يقول أفضل الأعمال ترك المعاصي الباطنة ، فقيل له : ولم ذلك ؟ قال : لأن الباطنة إذا تركت كان صاحبها للمعاصي الظاهرة أترك فمن كانت سريرته أفضل من علانيته فذلك الفضل ، ومن تساوت سريرته وعلانيته فذلك العدل ومن كانت علانيته أفضل من سريرته فذلك الجور ، وكان يوسف بن أسباط رحمه اللّه تعالى يقول : أوحى اللّه تعالى إلى نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أن قل لقومك يخفوا لي أعمالهم وأنا أظهرها لهم وقد مر مثل ذلك في الخلق قبله . وكان أبو عبد الرحمن الزاهد يقول في مناجاته يا ويحي عاملت الناس بالأمانة وعاملت ربي بالخيانة فليتني عكست ثم يبكي ، وكان مالك بن دينار رحمه اللّه تعالى يقول : من أمر الناس بشيء لم يبلغه حاله فهو منافق إلا أن يسأله أحد عن حكمه ، وكان يقول إياك أن تكون في النهار أبا عبد اللّه الصالح وفي الليل شيطان طالح ، وتقدم عن إبراهيم التيمي إنه كان يقول ما عرضت علمي على عملي إلى وجدت نفسي غير عامل بما علمت ، وكان الزبير بن العوام رضي اللّه عنه يقول اجعلوا لكم خبيئة من العمل الصالح كما أن لكم خبيئة من العمل السيئ وتقدم قول معاوية بن قرة من يدلني على رجل يبكي بالليل ويتبسم بالنهار أي أن ذلك لقليل . وكان أبو مسلم الخولاني رحمه اللّه تعالى يقول : من نعمة اللّه عليّ أنني منذ ثلاثين سنة ما فعلت شيئا يستحي منه إلا قربى من أهلي ، وكان أبو عبد اللّه السمرقندي رحمه اللّه تعالى إذا مدحه الناس يقول : واللّه ما مثلي ومثلكم إلا كمثل جارية ذهبت بكارتها بالفجور وأهلها لا يعلمون بذلك فهم يفرحون بها ليلة الزفاف وهي حزينة خوف الفضيحة ، وكان أبو أمامة رضي اللّه عنه يعيب على الرجل بكاءه في المسجد بحضرة الناس ، وكان ميمون بن مهران رحمه اللّه تعالى يقول علانية بغير سريرة مثل كنيف مزخرف من خارجه ومن داخله النتن والخبث ومن افتخر بمال لم يصبه كذبه كسبه ، وكان يحيى بن معاذ رحمه اللّه تعالى يقول : من أراد أن يعده الناس من الصالحين بالقول فقط دون موافقتهم في الأعمال فهو كمن دخل وليمة الملك لقوم خاصين بغير إذن ، ومن اكتفى بالقول دون العمل جازاه اللّه بالوعد دون العطاء كعقوبة له ، وكان بلال بن سعد رحمه اللّه تعالى يقول : إذا ادعى الفقير الزهد بغير حق رقص الشيطان حوله يضحك عليه ويسخر به ، وكان عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه